محمد حسين الذهبي

59

التفسير والمفسرون

تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها » « 1 » . وقال ابن دقيق العيد : « بيان سبب النزول طريق قوى في فهم معاني القرآن » « 1 » ، وقال ابن تيمية : « معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية . فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب » « 1 » . وأما قوة الفهم وسعة الإدراك ، فهذا فضل اللّه يؤتيه من يشاء من عباده . وكثير من آيات القرآن يدق معناه ، ويخفى المراد منه ، ولا يظهر إلا لمن أوتى حظا من الفهم ونور البصيرة ، ولقد كان ابن عباس صاحب النصيب الأكبر والحظ الأوفر من ذلك ، وهذا ببركة دعاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم له بذلك حيث قال « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » . وقد روى البخاري في صحيحه بسنده إلى أبى جحيفة رضى اللّه عنه أنه قال « قلت لعلى رضى اللّه عنه : هل عندكم شئ من الوحي إلا ما في كتاب اللّه ؟ قال : لا ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهما يعطيه اللّه رجلا في القرآن ، وما في هذه الصحيفة ، قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ قال : العقل ، وفكاك الأسير ، وألا يقتل مسلم بكافر » « 4 » . هذه هي أدوات الفهم والاستنباط التي استعان بها الصحابة على فهم كثير من آيات القرآن ، وهذا هو مبلغ أثرها في الكشف عن غوامضه وأسراره . تفاوت الصحابة في فهم معاني القرآن : غير أن الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين ، كانوا متفاوتين في معرفتهم بهذه الأدوات ، فلم يكونوا جميعا في مرتبة واحدة ، السبب الذي من أجله اختلفوا في فهم بعض معاني القرآن ، وإن كان اختلافا يسيرا بالنسبة لاختلاف

--> ( 1 ) منهج الفرقان ج 1 ص 36 ( 4 ) البخاري في باب الجهاد ج 4 ص 69